الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

186

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بمن نصره وأعانه من الأزد ففضهّ واضطرهّ إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه فلم يخرج حتّى حكم اللّه تعالى بينهما فقتل ابن الحضرمي وأصحابه منهم من احرق بالنّار ومنهم من القي عليه جدار ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه ومنهم من قتل منهم بالسيف وسلم منهم نفر أنابوا ( 1 ) . ومن الغريب أن ابن أبي الحديد غفل عنه هنا ونقله في موضع آخر بلا ربط ( 2 ) ولم يتفطن له ابن ميثم أيضا ( 3 ) . « وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه » في ( الصحاح ) : ( غبيت عن الشيء وغبيته أيضا إذا لم يفطن له ) ( 4 ) والمراد يوم الجمل . « فعفوت عن مجرمكم » بنكث البيعة ونصب الحرب . « ورفعت السيف عن مدبركم » فأمر عليه السّلام ذاك اليوم أن ينادى : لا يتبعنّ مولّ ولا يجهز على جريح . « وقبلت من مقبلكم » فأمر عليه السّلام أن ينادى : من ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن . « فإن خطت بكم » أي : جاوزتكم من الخطوة ما بين القدمين . « الأمور المردية » أي : المهلكة . « وسفه الآراء الجائرة » أي : العادلة عن الحقّ . « إلى منابذتي » أي : مكاشفتي بالحرب . « وخلافي » أي : مخالفتي . « فها أنا ذا قد قربت جيادي » جمع الجواد ، أي : الفرس الرائع .

--> ( 1 ) الغارات 2 : 373 - 408 ، شرح ابن أبي الحديد 4 : 34 - 53 . ( 2 ) نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 34 - 53 . ( 3 ) انظر شرح ابن ميثم على النهج 4 : 447 - 448 . ( 4 ) الصحاح 6 : 2443 ، مادة : ( غبا ) .